أبو علي سينا

185

الشفاء ( المنطق )

وأما المحمولات الذاتية من العوارض في هذه الموضوعات فإنها هي المطلوبة كما « 1 » قلنا مرارا ، فلا يمكن أن يوضع وجودها على سبيل أصل موضوع أو مصادرة ، ولا « 2 » على سبيل البيان قبل البرهان عليها . إنما توضع في فاتحة الصناعة « 3 » حدودها إن كانت خفية الحدود . وأما إن كانت ظاهرة الماهية مثل المساواة والزائد والناقص وما أشبه ذلك في علم الهندسة ، فربما لم يتكلف وضع ذلك . بل إنما يوضع حد مثل الوحدة والمستقيم والمثلث والأصم والمنطق « 4 » في الهندسة ، والزوج والفرد والمربع والمستدير « 5 » في الحساب . فهذا القسم إنما توضع فيه الحدود فقط . وأما المبادئ ، فيجب أن تكون قد علمت من طريق الهلية وهو التصديق ، حتى يمكن أن يعلم بها هلية شيء آخر ، إما تصديقا حقيقيا ، أو تصديقا وضعيا . ولا بد من تصورها وإلا لم يمكن التصديق بها ، فيجب أن تكون موضوعة الإنية في نفسها ، وموضوعة ماهية الأجزاء في فاتحة الصناعة ، إلا أن يستغنى لفرط الشهرة والوضوح « 6 » عن ذلك . وإن كانت أعم من الصناعة خصصت بالصناعة على نحو ما قيل . فإذن الموضوعات إن احتيج « 7 » إلى التنبيه على وجودها وضعت وضعا ولا برهان عليها في الصناعة ، بل على « 8 » عوارضها الذاتية . وأما العوارض الذاتية فتحد حدا فقط إن احتيج إليه ، ولا توضع موجودة إلا عند الفراغ عن إقامة البرهان في مسألة مسألة ليستبين منه أنها موجودة لموضوع أو مسلوبة عن موضوع . والمبادئ التي ليست أصولا موضوعة وليست مصادرات فإن وضعها من التكلف ، مثل أن النقيضين « 9 » لا يجتمعان وما أشبه ذلك . وإن نازع فيها منازع فلا تنقلب بذلك أصلا موضوعا أو مصادرة ، لأن تلك المنازعة باللسان دون العقل ، وبالقول الخارج دون القول الداخل « 10 » .

--> ( 1 ) ب ، م كلما . ( 2 ) س لا بدون الواو . ( 3 ) أي الصناعة أيا كانت : س فاتحة الكتاب الصناعة . ( 4 ) الأصم lanoitarri والمنطق lanoitar . ( 5 ) س المكعب والمسدس بدلا من المستدير . ( 6 ) س أو الوضوح ، وقوله عن ذلك متعلق بقوله يستغنى . ( 7 ) س فموضوعات العلوم إذا احتيج . ( 8 ) أي بل البرهان على إلخ . ( 9 ) م ، ب النقيض . ( 10 ) م الخارج .